نساء رائدات

“نذير شؤم” للجزائرية-الفرنسية كوثر عظيمي… القدرة المدمّرة للأدب

رغم حداثة تجربة الجزائرية كوثر عظيمي في الكتابة، فقد استطاعت خلال السنوات الأخيرة، أن تتفوق، بالاهتمام والجوائز الأدبية، على كتّاب جزائريين ومغاربيين مكرّسين باللغة الفرنسية.وبعد خمس سنوات على فوزها بجائزة رونودو لتلامذة الثانويات عن روايتها “ثرواتنا” التي كانت بمثابة تكريم للكتب، تنشر عظيمي رواية بعنوان “نذير شؤم” عن دار “سوي”، وهي قصّة عائليّة تكشف فيها القدرة المدمّرة للأدب وتحديداً السيرة الذاتية التخييليّة. تعتبر مناقضة تماماً لروايتها “ثرواتنا” الصادرة العام 2017 والتي عرّفت الجمهور العريض بها.وتحظى الرواية الجديدة باهتمام إعلامي لافت، اعتبرتها بعض المنابر الأدبية الفرنسية المتخصصة، واحدة من بين أفضل الروايات التي تستحق القراءة في الدخول الأدبي. هكذا مثلاً، اختارتها المجلة الثقافية “Les Inrockuptibles” كواحدة من بين 20 رواية متميزة باللغة الفرنسية. استوحت عظيمي بعض أحداث روايتها من وقائع حقيقية، عاشها أجدادها. تروي قصة ثلاثيّ: سعيد، الابن المدلل لعائلة ميسورة، وطارق الذي ربّته والدته وحدها، وليلى الفتاة المتمرّدة التي يسعى أهلها لتزويجها على وجه السرعة. افترق الثلاثة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، غير أن طارق وليلى التقيا لاحقاً وتزوّجا، في حين بقي مصير سعيد مجهولاً.وبعد سنوات، ظهر سعيد مجدداً في حياة الزوجين، مثيراً فضيحة حقيقية. فهو أصبح كاتباً وأصدر رواية لقيت أصداء واسعة، رواية مفعمة بالشهوة عن سنوات شبابه، يتحدّث فيها بشكل طاغٍ عن ليلى فيصف وجهها وجسدها محتفظاً باسمها الحقيقي، ومبقياً حتّى على اسم القرية الجزائرية حيث نشآ. وتعطي لمحة عن مختلف حقبات تاريخ البلد، من الاستعمار إلى السنوات الأولى من الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، وصولاً إلى “العشريّة السوداء” بين 1991 و2002.تقول الروائية لوكالة “فرانس برس”: “أردت أن أروي كيف يمكن للأدب أحياناً أن يكون نذير شؤم، لأن ما يقلب حياة زوجين ويدمرها في هذه القصة، هو كتاب”. وتضيف أنها في نهاية المطاف “قصّة امّحاء. امّحاء أتاحه الأدب الذي جعل زوجين متواضعين لم يكن لهما يوماً وصول إلى الثقافة، غير مرئيَّين، خلافاً لسعيد الذي يستخدمه ضدّهما”. وتؤكد الكاتبة: “أحبّ التخييل، أحب الحرية التي يمنحني إياها وأحبّ خصوصاً الاستسلام لمخيّلتي. هذا أمر أنا متمسّكة به كثيراً. قد يتبدّل الأمر في أحد الأيام، لكنني في الوقت الحاضر أريد البقاء في المجال الروائي”. وتختم: “لطالما تساءلت لماذا يحتاج الكتّاب إلى هذا الحدّ إلى الواقع، في حين أن التخييل مصدر إلهام لا ينضب”.كتبت عظيمي روايتها، التي تقع في 272 صفحة، بأسلوب حرصت على تبسيطه كعادتها في الكتابة، وبكثافة شديدة في سرد الوقائع والأحداث، أثثتها بخاصية تعدد الأصوات أو البوليفونية، والانتقال بين الأزمنة (يمتد زمن الرواية من سنة 1922 إلى سنة 1992). عنوان الرواية اقتبسته عظيمي من قصيدة جميلة وموحية، تحمل عنوان “أغنية الخريف” للشاعر الفرنسي الراحل بول فيرلين، وقد اختارت أبياتاً منها كعتبة نصية في مقدمة عملها، يقول فيها:
“وسأرحل
عبر تلك الريح السيّئة
تحملني من هنا، ومن هناك
مثل ورقة ميتة”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى