بأقلامهنرأي خاص

اللاجئات في لبنان يقعن في مأزق: فقر الدورة الشهرية يهدد صحتهنّ النفسية والجسدية

مجد الوعري

” أصبحت أفضل شراء الطعام للعائلة كلها بدل شراء الفوط الصحية لي ولابنتي”ّ : هذا ما آلت عليه حال العديد من النساء في لبنان، إذ وضعن إحتياجاتهن في قعر الصندوق على حساب لقمة عيشهم

فكيف تتعامل اللاجئات السوريّات مع غلاء المنتجات الخاصة بالدورة الشهريّة؟

وسط إنهيار القدرة الشرائية  في لبنان وتهافت المصائب عليه، تكاد الحقوق النسوية لا تلقى أهمية بين سلم أولويات الدولة اللبنانية، إذ فرض على اللبنانيات عامّة واللاجئات خاصّةً مواجهة صعاب إضافية متعلقة ب “فقر الدورة الشهرية”، حيث أنّ شحّ الفوط الصحية في لبنان وارتفاع سعر المتبقي منها خلق حالة من الهلع بين صفوف النساء في لبنان لا سيما اللاجئات منهنّ

يذكر أنّ مصطلح “فقر الدورة الشهرية” يستخدم للدلالة على صعوبة الوصول إلى مستلزمات النظافة الصحية للنساء أثناء فترة الحيض، إضافة إلى نقص الثقافة الصحية المتعلقة بالدورة الشهرية ودورات المياه ومرافق غسل اليدين أو إدارة المخلفات

 

حاجة أساسية لا كماليات

باتت المستلزمات الصحية للدورة الشهرية إما في خانة الفقدان من المحال التجارية أو في خانة الأسعار الباهظة، ما دفع العديد من النساء في المخيمات إلى اللجوء لبدائل غير صحية كاستخدام فوط لماركات بخسة والإطالة في مدة استخدامها أو استعمال الأقمشة كبديل عنها ما يسبب أضرار جمّة على صعيد الصحة الإنجابية كظهور أمراض تناسلية أو انتشار الفطريات والالتهابات والحساسيات الجلدية، وعلى صعيد الصحة النفسية، مما يسبب مشاعر عدم الإرتياح والإحباط لدى البعض منهنّ

تقول اللاجئة السوريّة هلا البالغة من العمر 25 عاما، إنّ علبة الفوط الواحدة قد يصل سعرها إلى 50000 وأن النساء بحاجة إلى رعاية صحية واحتياجات شخصية أثناء الحيض تضاهي حاجة الرضيع إلى حليب وحفاضات. وتتسائل هلا عن حال العائلات التي تتضمن ثلاث فتيات أو أكثر كيف يتعاملن مع هذا الوضع بأقل خسائر

أما السيدة رحاب، وصل بها الحال إلى استخدام قصاصات القماش مع ابنتيها إذ قالت “أصبحت أفضل شراء الطعام للعائلة كلها بدل شراء الفوط الصحية لي ولابنتي”. وقد وصفت رحاب حالة ابنتها النفسية بعد أن وافتها الدورة الشهرية حديثا “باتت ابنتي لا تخرج من البيت أيام الحيض وتلازم الغرفة وتحرص على أن لا أعلم بما تعانيه من صعوبات مع كيفية التعامل مع قصاصات القماش”. و كشفت رحاب عن تعرضها لالتهابات عديدة بسبب عدم كفاءة الأساليب التقليدية التي تستخدمها وقد شكت عدم قدرتها على شراء الأدوية المناسبة قائلة “لا ألقى بأي إفادة، فما أوفره من مال للفوط الصحية أضطر إلى دفعه لقاء الأدوية والمراهم”.

هلا ورحاب ليستا الوحيدتان، فمعظم السيدات اللّواتي يعشن على هوامش المخيمات يشتكين من  مشاكل أعظم كأعين المتطفلين التي تلاحقهنّ إلى الحمامات المشتركة والقذرة، إضافة إلى عدم توفر مناشر للثياب المبتلّة ما دفع الكثير إلى ارتداء الثياب قبل أن تجف وجعلهم يواجهون ما يسببه هذا الأمر من نشوء بكتيريا والتهابات في المسالك البولية والتناسلية

 

 الرأي العام يستننكر

 تنتشر على تويتر تغريدات مصحوبة بالغضب والاستنكار بسبب ما تمر به الأنثى في لبنان حيث شدد المغرّدون على أن هذه المسألة لا تقل أهمية عن باقي الأزمات التي نعاني منها في لبنان، وأنه قد ولّ زمن التكتم عن الموضوعات النسائية

 

الدراسات تفصح عن أرقام مخيفة

إلى أن 76% من النساء والفتيات في لبنان fe-male تفيد دراسة صادرة عن منظمة

يعانين من صعوبة الوصول إلى مستلزمات الدورة الشهرية بسبب الزيادة الحادة في الأسعار، فيما 87.8 % من النساء والفتيات في لبنان غيّرن سلوكهن الشرائي منهن من باتت تتجه إلى المنتجات البخسة ومنهن من بدأت تستغني عن شرائها وتستبدلها بطرق بديلة

حيث تستعرض الدراسة أن 41% من النساء في مجتمعات المخيمات والمجتمعات الخارجية قد خفضن كميات الفوط الصحية المستخدمة أو استخدمنها لفترات أطول

وقد كشفت دراسة أخرى أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان، تم إجراؤها العام الماضي شاملة  77 امرأة، أن العديد من النساء والفتيات قد تحوّلن إلى استخدام مناشف أو أقمشة أرخص وأقل جودة هذا ما يشكل مخاطر صحية خطيرة

يذكر أيضاً تقرير صادر عن “بلان إنترناشيونال” نشر في شهر نيسان 2020 أنه من بين أكثر من 1100 شخص يعيشون في مجتمعات ضعيفة، 66% من المراهقات اللاجئات السوريات واللبنانيات لا يمتلكن الموارد المالية لشراء الفوط الصحية، حيث أن هذا الرقم لا بد من أنه قد ارتفع مع تزايد نسبة أعداد الناس الذين يعانون من الفقر المدقع والذين فقدوا وظائفهم

تشير الناشطة النسوية مايا كفا أن الأمة الاقتصادية قد أثرت بشكل مضاعف على اللاجئات اللواتي يعانين من الأساس من صعوبة الحصول على مستلزمات الصحية الجنسية والإنجابية من ضمنها الفوط الصحية وأدوية تخفيف آلام الدورة الشهرية، هذا بسبب قيود فرضت عليهم كحرية التنقل والعزلة التي يعانين منها بسبب العنصرية إضافة إلى الكلفة المادية التي أصبحت تفوق قدرتهم الشرائية. أضافت كفا عن وجود مراكز تحاول أن تستجيب لهنذه المتطلبات وأن تساعد على تخطي هذه العقبات أغلبها موجه من منظمة الأمم المتحدة التي تتعامل مع جمعيات محلية كنساء الآن، منظمة كفا وغيرهم محاولين تأمين لوازم النساء من مستلزمات الدورة الشهرية أو الولادة والحمل وغيرهم

مبادرات طفيفة

قامت المنظمات المحلية والجمعيات في مختلف المناطق خاصة الأكثر فقراً كالشمال وعكار بإطلاق مبادرات محدودة تعلم فيها السيدات كيفية صناعة الفوط محلياً وتوزيعها على المخيمات، إلا أن هذه المبادرات تعدّ صغيرة نسبة إلى الكميات التي احتاجها السيدات، إضافة إلى أنها قصيرة الأمد وحتى الآن لم يطلق مشاريع كهذه مستدامة

ختاماً يستدعي الوضع الراهن حلول بديلة مستعجلة إذ ان فقر الدورة الشهرية بات يهدد المرأة من كل جوانبها صحيّاً نفسيّاً وحتى إجتماعياً، مع ضرورة إلتفات المعنيين إلى دعم هذه المنتجات وأخذها بعين الإعتبار على أنها ضرورة وحاجة أولية وحق من حقوق المرأة، وعدم الإتكاء على مساعدات المجتمع المدني والمنظمات إذ أنها ليست سوى مورفين لا يقوم بحل المعضلة بل يؤخر حلول الكارثة

 

 

تم انتاج هذا التقرير بدعم من مؤسسة مهارات ومنظمة انترنيوز ضمن مشروع  RIT

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى