قضايا المرأة

دماء المظلومين أقوى من عنف الطغاة”… تجدّد الاحتجاجات في إيران وسقوط ضحايا

شهدت جامعات في مدن إيرانية عدّة اليوم تظاهرات في إطار حركة الاحتجاج التي أشعلتها وفاة مهسا أميني في منتصف أيلول بعدما اعتقلتها شرطة الأخلاق في طهران، وفق ما ذكر الإعلام الإيراني ومنظمات حقوقية.

وفي مدن عدة حول العالم، سارت تظاهرات تضامناً مع الحركة الاحتجاجية في إيران.

وبدأت التظاهرات التي تسبّب قمعها والمواجهات التي تخللتها إلى مقتل 83 شخصاً على الأقل، وفق منظمات حقوقية، إثر الإعلان عن وفاة مهسا أميني التي تبلغ من العمر 22 عاماً، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها لانتهاكها قواعد اللباس المشدّدة في إيران والتي تفرض بشكل خاص على النساء ارتداء الحجاب.

وأفادت وكالة أنباء “فارس” اليوم بأنّ “طلاباً أقاموا احتجاجات في بعض الجامعات ضد تصرّف الشرطة إزاء التظاهرات الأخيرة”.

وذكرت أن “ساحة انقلاب” بالقرب من جامعة طهران وسط العاصمة شهدت احتجاجات أيضاً، “واشتبكت قوات الشرطة مع المتظاهرين الذين ردّدوا شعارات، واوقفت عدداً منهم”.

ونشر “مركز حقوق الإنسان في إيران” (ICHRI) الذي يتّخذ من نيويورك مقرّاً، مقاطع فيديو على حسابه على “تويتر” تظهر محتجين في جامعة خوازمي في كرج غرب طهران، يصرخون “المدينة تغرق في الدماء، لكنّ أساتذتنا صامتون!”، وفق الترجمة التي وردت في التغريدة.

ونشر المركز مقاطع أخرى لمتظاهرين في كلية الصيدلة في مشهد في شمال شرق البلاد.

وانتشرت العشرات من مقاطع الفيديو والصور على وسائل التواصل الاجتماعي لم تتمكن وكالة “فرانس برس” من التحقق من صحّتها. ويمكن فيها رؤية تجمّعات في جامعات مختلفة، بما في ذلك مشهد وطهران وكرج وجامعة الزهراء (المخصصة للبنات قرب طهران)، وفقاً للتغريدات المصاحبة لها. وبدا المتظاهرون يردّدون شعارات بالفارسية فيما ظهرت فتيات من دون حجاب على رؤوسهن، وقم تمّ تصويرهن من الخلف.

وتنفي السلطات أيّ تورّط للشرطة في وفاة الشابة مهسا أميني، وتصف المتظاهرين بأنهم “مثيرون للشغب” و”إرهابيون”. وأعلنت اعتقال المئات منهم.

ودعت منظمات حقوقية ومنظمات تضمّ إيرانيين معارضين في الخارج الى تظاهرات تضامن في مدن عدّة حول العالم في عطلة نهاية الأسبوع.

– مسيرات حول العالم –
في روما، سار حوالى ألف شخص على قرع الطبول. ونقلت وكالة الصحافة الإيطالية (AGI) عن سيمونا فيولا، زعيمة حزب الوسط الصغير “أوروبا” قولها أثناء مشاركتها في المسيرة، “نطالب بالعدالة لمهسا أميني وجميع ضحايا العنف الوحشي والأعمى للسلطات، فضلاً عن حرية الاختيار لأخواتنا الإيرانيات”.

في طوكيو، رفع المتظاهرون صورة مهسا أميني ولافتات كتب عليها “لن نتوقّف”، إضافة إلى صور لنساء يحرقن حجابهن ويقصصن شعرهن.

في وسط برلين، تجمّع قرابة ألف شخص تحت شعار “نساء، حياة، حرية”. ورفع المتظاهرون، ومععظمهم من الإيرانيين، لافتات كتب عليها “كونوا صوتنا”، و”أزيلوا وانينكم عن جسدي”.

وقال الموفد الأميركي إلى إيران روبرت مالي على “تويتر”، “حان الوقت كي يسمع الزعماء الإيرانيون هذه الدعوة العالمية ويضعوا حداً للعنف ضد شعبهم”.

وتدين المنظمات غير الحكومية القمع الذي تمارسه قوات الأمن وموجة الاعتقالات منذ بداية الاحتجاجات.

وأفادت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية بأنّ حوالى 60 شخصاً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، بينما تحدّثت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” التي تتخذ من أوسلو مقرّاً لها، عن مقتل ما لا يقل عن 83 شخصاً.

كذلك، أفادت السلطات عن اعتقال أكثر من 1200 متظاهر منذ 16 أيلول، بينما أشارت منظمات غير حكومية إلى اعتقال ناشطين ومحامين وصحافيين أيضاً.

ودعا رئيس الوزراء الإيراني السابق المعارض حالياً مير حسين موسوي، قوات الأمن إلى وقف العنف، في رسالة نُشرت على حساب موقع “كلمة” المقرّب منه على إنستغرام.

وقال المسؤول السابق الذي يخضع للإقامة الجبرية: “أحبّ أن أذكّر قوات الأمن بقسمها على حماية أرضنا وإيران وحياة الناس، والممتلكات وحقوق الشعب”.وأضاف: “دماء المظلومين أقوى من عنف الطغاة”.

وندّدت منظمة العفو الدولية باستخدام قوات الأمن العنف “بلا رحمة”، مشيرة إلى استخدام الذخيرة الحية والضرب في قمع التظاهرات.

وتتهم السلطات الإيرانية المتظاهرين بنشر “الفوضى”، وقوات خارجية من بينها الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات أو بالتحريض عليها.

– توقيف أجانب –
وأعلنت السلطات الجمعة اعتقال “تسعة مواطنين من ألمانيا وبولندا وإيطاليا وفرنسا وهولندا والسويد وغيرها”. وأشارت طهران إلى القبض عليهم “في مكان أحداث الشغب أو كانوا متورّطين في الأمر”. وقالت وزارة الخارجية الهولندية اليوم إنها طلبت من طهران مقابلة مواطن هولندي موقوف لديها.

في الخارج، تبثّ وسائل إعلام معارضة صوراً للتجمّعات داخل إيران. ونشرت قناة “إيران انترناشيونال” الناطقة بالفارسية ومقرّها في لندن الجمعة، مقاطع فيديو لم تتمكن وكالة “فرانس برس” من التحقّق منها.

وأظهر أحد هذه المقاطع تعرّض أشخاص لإطلاق النار بينما كانوا يلقون الحجارة على مركز للشرطة في زاهدان الواقعة في محافظة سيستان – بلوشستان في جنوب غرب إيران على الحدود مع باكستان وأفغانستان، والتي شهدت مراراً هجمات أو اشتباكات بين قوات الأمن ومجموعات مسلحة.

وأشار قائد شرطة سيستان بلوشستان في حديث للتلفزيون الرسمي، إلى تعرّض ثلاثة مراكز للشرطة في المحافظة لهجمات، من دون ذكر أي إصابات. كما أفادت وكالة “تسنيم” للأنباء اليوم بأنّ جماعة “جيش العدل” السنيّة المتمرّدة أعلنت مسؤوليتها عن هجوم على مركز للشرطة.

وذكر محافظ المنطقة حسين خياباني الجمعة عبر التلفزيون الحكومي، أنّ 19 شخصاً بينهم عقيد في الحرس الثوري قُتلوا في “حوادث” في المحافظة ذاتها، في حين أعلن الحرس الثوري مقتل عقيد آخر في اشتباكات مع “إرهابيين”.

ولم يتّضح على الفور ما إذا كانت هذه الاشتباكات مرتبطة بالاحتجاجات.

وتعد هذه التظاهرات الأكبر في إيران منذ تشرين الثاني 2019 حين اندلعت احتجاجات رفضاً لارتفاع أسعار البنزين، تمّ قمعها بشدّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى