Uncategorized

يعقوبيان تسأل القرم عن المحفظة الإلكترونية: لمَ لا تستطيع؟


عشية النقاشات حول الموازنة العامة والصخب الذي رافقها، تقدّمت النائبة بولا يعقوبيان بسؤال إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الإتصالات جوني القرم حول خدمة المحفظة الإلكترونية أو الـE-WALLET عبر شركتي الإتصالات «تاتش» و»ألفا»، وقّع عليها أيضاً النواب إبراهيم منيمنة، ياسين ياسين، ونجاة صليبا. فتحدّثت يعقوبيان لـ»نداء الوطن» عن جريمة مضافة تُرتكب بحقّ قطاع الإتصالات من خلال توجه شركة «تاتش» لتلزيم الخدمة لشركات خاصة، بينما المطلوب برأيها «تقديمها مباشرة من قبل الشركات المشغلة للقطاع أسوة بدول العالم».

ظهر توجه شركتي الإتصالات «تاتش» و»ألفا» لإطلاق خدمة المحفظة الإلكترونية أو الـ E-WALLET منذ أشهر. فهذه الخدمة الأساسية، التي شاعت في معظم بلدان العالم بالتزامن مع تطور التكنولوجيا، هي حاجة أيضاً في لبنان، تخوّل المشترك في أيّ شركة إتصالات إجراء كافة معاملاته المالية مباشرة عبر الهاتف. إلا أنه خلافاً لدول العالم توجهت «تاتش» نحو إجراء مزايدة لتلزيمها لشركة خاصة، فيما اختزلت «ألفا» الإجراءات لتقدم شركة «سيول» كحلّ أول وأخير، وبالتالي عرضت التعاقد معها بالتراضي ومضت في الدفاع عنه أمام الهيئات الرقابية.

و»سيول» كما بات واضحاً للبنانيين الذين يتابعون حملة إعلانات واسعة تنتشر على الطرقات هي، شركة تقدم الخدمات المالية. وقد حجزت مكانها خلال وقت قصير بين مؤسسات تحويل الأموال التي يشكل توسعها أحد نتائج الإنهيار المالي المصرفي في لبنان. وعليه باتت متواجدة في السوق، مع أو من دون عقد موقّع مع «ألفا». ومع ذلك فإن عقدها مع «ألفا» هو أكثر من «الكريما على قالب الحلوى»، إذ إنه سيسمح لها وفقاً لمصادر خبيرة «بأن تنفتح على قاعدة داتا مشتركي الشبكة، والذين سيتحوّلون بمجرّد توقيع الإتفاقية مشاريع زبائن محتملين لـ»سيول»، من دون أن تضطرّ لإقناع زبون واحد من زبائن خدماتها المالية بأن يتحوّل مشتركاً في «ألفا». وهذا ما يجعل «سيول» منافساً لـ»ألفا» على شبكتها بدلاً من أن تكون مكمّلاً لها».

القرم صرف النظر

إلا أنّ محاولة تمرير هذه الخدمات بالآلية المقترحة من قبل «تاتش» و»ألفا» بخلاف رأي هيئة الشراء العام التي أوصت بتقديم الخدمة مباشرة من قبلهما، قوبلت بتصدّ من قبل أعضاء في لجنة الإتصالات النيابية. فنجحت جبهة من النواب المعترضين مسلّحة برأي هيئة الشراء العام، في حمل الوزير القرم على «صرف النظر عن الأمر» وفقاً لما صرّح به لـ»نداء الوطن» إثر مشاركته في إجتماع للجنة الإتصالات النيابية خصّص لطرح سلسلة خدمات يتمّ التخطيط لها عبر وزارته.

وسجّل القرم حينها تحفّظه على رأي هيئة الشراء التي رأى أنّ «ما تطلبه يعني تغيير النظام الداخلي للشركة»، لينوّه في المقابل بأنّ «شركة سيول التي كانت شركة «ألفا» تجري نقاشاً للتعاقد معها لديها الموظفون المختصون بذلك، وقد تقدّمت بعرضها إلى جانب ثلاث شركات أخرى، وسلّمنا ملفّاتها إلى لجنة الإتصالات، والتي تظهر بأنّ واردات الدولة من عملية التلزيم كانت ستصل إلى مليون و340 ألف دولار خلال ثلاث سنوات».

إلا أنّ صرف النظر عن تلزيم الخدمة لـ»سيول»، لا يبدو كفيلاً بطيّ صفحة خدمة الـE-WALLET. بل هو وضع الوزارة وفقاً لمصادر متابعة في موقع التشكيك بأهدافها. فهل هي ساعية لتأمين هذه الخدمة، التي هي بالأساس جيدة وأساسية، أم أنّ هدفها تلزيمها للشركات الخاصة؟

وشرحت يعقوبيان بأنّها خدمة لا تتطلّب توظيفاً كبيراً ولكنّها تدر أموالاً على الخزينة. ما يحمّل محاولات تلزيمها شبهات الصفقات التي تصب مكاسبها خارج جيب الدولة المثقوب.

المسار الذي سلكه التلزيم «قبل صرف النظر عنه» تطلب في المقابل تحديد خريطة الطريق التي يجب أن تتبعها وزارة الإتصالات للحفاظ على ما تتمتّع به شركتا الإتصالات من إمتيازات في تقديم مثل هذه الخدمات. وهذا ما فعله سؤال يعقوبيان. فتوقّف عند إزدواجية معيار التلزيم بين شركتي «ألفا» و»تاتش»، الأولى بالتراضي والثانية عبر مزايدة.

وربط إعلان القرم عن «تيقّنه من قانونية إتمام هذه الصفقة بالتراضي» بحاجته لتقديم الدراسات التي تثبت ذلك، غير تلك التي نقلها طبعاً عن شركة «سيول» المستفيدة من الصفقة. وأقرن تخطي رأي هيئة الشراء العام، بإبراز ما سيرتبه ذلك من مخاطر تعريض بيانات المشتركين للإستغلال أو إساءة الإستخدام من قبل الشركات الخاصة التي ستلزم الخدمة، إلى جانب هدر المداخيل التي يمكن أن يوفّرها تقديم هذه الخدمة مباشرة عبر الشركتين.

وواجه تصريح القرم عن عدم موافقة مصرف لبنان على منح التراخيص لشركتي الإتصالات لتقديم الخدمة، بتصريح مغاير نقل عن حاكم مصرف لبنان، يتحدّث عن إمكانية منح الشركتين الترخيص لتشغيل خدمة الدفع عبر المحفظة، حيث أوردت يعقوبيان ذلك في سؤالها نقلاً عن «نداء الوطن». أما تصريح القرم لـ»نداء الوطن» عن كون هذه الموافقة لا تذلل العقبات الأخرى، وأن ذلك يتطلب إجراءات موازية، كمثل تغيير نظام الشركتين وتحويلهما لشركة مالية، وإصدار رخصة من مصرف لبنان، وإجراء مناقصة لشركة SOFTWARE أو برنامج E WALLET، إضافة إلى توظيف أشخاص متخصصين بالأمور المالية لمتابعة آلية الدفع، مع ما يرتبه ذلك من نفقات لا تعطي مردوداً بحسب القرم، الا من خلال الشركتين، بالإضافة لكون النتيجة غير مضمونة، فاستدعى التساؤل «لمَ لا…».

فسألت يعقوبيان: «لمَ لا يتم العمل على تذليل العقبات بدلاً من التذرع بها للتخلي عن موارد القطاع لشركات خاصة؟ وعليه إذا كانت «تاتش» و»ألفا» عاجزتين فعلاً عن هذه الخدمة والحصول على التراخيص اللازمة من مصرف لبنان، متى ثبت بذلهما الجهود لذلك فعلاً، فلمَ لا تستحدث كل من الشركتين شركة شقيقة تستوفي شروط الترخيص التي إعتبرها الوزير عائقاً، فتصبح لدى «ألفا» ALFA PAY ولدى «تاتش» TOUCH PAY…؟

المصدر – نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى